العلامة الحلي
183
تحرير الأحكام ( ط . ق )
بالتقليد ولو أخطأ الحاكم فأتلف لم يضمن وكان على بيت المال [ - ح - ] وينبغي أن يحضر مجلسه شهود يستوفي بهم الحقوق ويثبت بهم الحجج بحيث إن أقرّ غريم شهدوا عليه وكذا إن حكم أشهدهم بحكمه ولو تعدّى أحد الغريمين الصّواب عرّفه الحقّ برفق فإن عاد زجره وإن احتاج إلى التأديب أدّبه وإذا اتّضح له الحكم حكم ويستحبّ أن يرغبهما في الصلح فإن اشتبه صبر حتى يظهر الحق له ولا يحكم بدونه ولو صالحهما ورضيا جاز وإن لم يظهر له الحق واجتهد فظهر له الصواب وجب أن يحكم بما أدّاه اجتهاده فإن تغير اجتهاده قبل الحكم حكم بما تغيّر اجتهاده إليه ولا يجوز له أن يحكم بالاجتهاد الأوّل لأنّه يعتقد بطلانه [ - ط - ] حكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفته فلو حكم بعقد أو فسخ أو طلاق نفذ حكمه ظاهرا لا باطنا فلو تعمّد رجلان وشهدا على آخر بطلاق زوجته ففرّق الحاكم بينهما لم يجز لأحد الشاهدين نكاحها ولو ادّعى رجل نكاح امرأة وأقام شاهدي زور فحكم الحاكم لم يحلّ له ولم يصر زوجته ولو استأجرت امرأة شاهدي زور فشهدا لها بطلاق زوجها وهما يعلمان كذبهما وتزويرهما فحكم الحاكم بالطّلاق لم يحلّ لها أن تتزوّج ولم يحل لأحد الشاهدين نكاحها وإذا أقام شاهدي زور بنكاح امرأة وهو يعلم كذبهما لم يحلّ له ولزمها في الظاهر وعليها أن يمتنع ما أمكنها فإن أكرهها فالإثم عليه دونها فإن وطئها الرّجل فعليه الحدّ إن لم يعتقد الإباحة وهل يحلّ لها أن تتزوّج بغيره الوجه ذلك غير أنّه لا يجوز الجمع بينهما في الوطء بل يحرم على المحقّ ما دام الآخر حاضرا عندها فإذا غاب الزوج الظاهر جاز للآخر الوطء [ - ى - ] يكره للحاكم أن يشترى أو يبيع لنفسه بل ينبغي له أن يولّي غيره ذلك ولا ينبغي أن يكون الوكيل معروفا لأنّه يستحيى منه أو يخاف فيجابى فيكون مرتشيا بقدر المسامحة ولو احتاج إلى المباشرة ولم يجد من يكفيه جاز من غير كراهة وكذا يكره أن يرتّب قوما بأعيانهم للشهادة دون غيرهم وقيل يحرم لما في ذلك من المشقّة ولاستواء العدول في القبول فلا تخصيص [ - يا - ] ينبغي للحاكم أن يتّخذ كاتبا ويجب أن يكون عاقلا بالغا مسلما عدلا بصيرا ويكفي الواحد وأن يتّخذ مترجمين ولا يكفي الواحد ويشترط عدالتهما ويكفي الاثنان وإن ترجما عن الزنا ويعتبر في التّرجمة لفظ الشهادة ولو كان القاضي أصمّ وجب أن يتخذ مستمعا وفي اشتراط العدد نظر ينشأ من مساواته للمترجم فإنّه ينتقل عين اللفظ كما أنّ المترجم ينقل معناه ومن وقوع الفرق بينهما فإن المستمع لو غيّر اللفظ لعرف الخصمان والحاضرون بخلاف المترجم نعم لو كان الخصمان أصمّين وجب العدد لجواز غفلة الحاضرين فإن اشترطنا العدد فالأقرب عدم اشتراط لفظ الشهادة وإن لم يشترط فلا يراعى لفظ الشهادة لأنّه يسلك بها مسلك الرواية وإذا شرطنا العدد في المستمع فلا بدّ من رجلين وإن كانت الخصومة في مال وكذا في الشهادة على الوكالة بالمال لأنّ المشهود عليه ليس بمال في نفسه والأقرب أنّ أجرة المستمع على بيت المال لا على الخصمين الفصل الثالث في وظائف الحكم وفيه [ - ك - ] بحثا [ - أ - ] إذا دخل الخصمان عدل بينهما في الكلام والسلام والجلوس والنظر والإنصات والعدل في الحكم وإنّما تجب التسوية مع التساوي في الإسلام والكفر ولو كان أحدهما مسلما جاز أن يكون الذمّي قائما والمسلم قاعدا أو أعلى منزلا ولا يضيف أحد الخصمين إلّا ومعه الآخر ولا يجوز له أن يلقّن أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه مثل أن يريد الإقرار فيلقّنه الإنكار أو اليمين فيلقنه النكول أو النكول فيحرّيه على اليمين أو يحس من الشاهد بالتوقّف فيحرصه على الشهادة أو يكون مقدما على الشهادة فيزهده عنها أو يأمر أحد الخصمين بالكلام لأنّه نصبه لسدّ باب المنازعة ولو سكت الخصمان استحبّ أن يقول لهما تكلّما أو ليتكلم المدّعى ولو احتشماه آخر من يقول ذلك ولا يواجه بالخطاب أحدهما ويكره للحاكم أن يشفع في إسقاط أو إبطال [ - ب - ] إذا ورد الخصوم مترتبين بدأ بالأوّل فالأول فإن وردوا جميعا أقرع بينهم فإذا خرجت القرعة للخصمين حكم بينهما وإن حكم بين شخصين وخصمه فقال لي دعوى أخرى مع هذا الخصم أو مع غيره لم يسمع منه ويقال له اجلس حتّى إذا لم يبق أحد من الحاضرين نظرت في دعواك الأخرى فإذا فرغ الكلّ فقال الأخير بعد فصل خصومته لي دعوى أخرى لم يسمع منه حتى يسمع دعوى الأوّل الفائتة ثمّ يسمع دعواه وإن ادّعى المدّعى عليه على المدّعي حكم بينهما لأنا إنما نعتبر الأول فالأول في المدعي لا في المدعى عليه وإذا تقدّم الثاني فادّعى على المدّعي الأول أو المدعى عليه الأوّل حكم بينهما ولو كثر الواردون دفعة كتب أسماءهم في رقاع ووضعها بين يديه وأخذ رقعة رقعة فينظر في أمر صاحبها وخصمه ولو حضر مسافرون ومقيمون فيهما سواء ما لم يستضر المسافرون فيقدّمون ولو قطع المدّعى عليه دعوى المدعي بدعوى لم يسمع حتى ينتهي الحكومة ثمّ يستأنف الدعوى [ - ج - ] إذا حضر الخصمان فسبق أحدهما بالدعوى ثم ادّعى الآخر سكته الحاكم حتّى ينتهي الحكومة مع المدّعي ولو ادّعيا معا دفعة واحدة سمع من الذي عن يمين صاحبه ولو ازدحموا على المفتي والمدرس فليحكم بالسّبق فإن تساووا أقرع إلا إذا كان ما يطلب منه من العلم غير واجب وإليه الاختيار [ - د - ] الإمام يقضي بعلمه مطلقا وأما غيره من القضاة فإنّه كذلك في حقوق الناس والأقوى القضاء بالعلم أيضا في حق اللَّه تعالى ولا يجوز أن يحكم بالظن الذي لا يستند إلى البينة ولا يشترط في العلم حصوله في زمان ولايته أو مكان ولايته بل يحكم به كيف حصل ولو رأى الحاكم خطّه أنّي قضيت على فلان بكذا لم يجز له